المعتقد الخاطئ حول سرعة التحكيم… ولماذا القضاء السعودي أصبح الخيار الأكثر فاعلية للشركات
- admin

في السنوات الأخيرة ظهر لدى عدد من الشركات التجارية اعتقاد شائع – لكنه غير دقيق – وهو أن التحكيم التجاري دائمًا أسرع من التقاضي أمام المحاكم.
هذا التصوّر تشكّل بناءً على تجارب قديمة كانت فيها إجراءات المحاكم تأخذ وقتًا أطول، بينما بدا التحكيم حينها خيارًا أسرع وأكثر مرونة.
لكن الواقع اليوم تغيّر تمامًا.
المملكة العربية السعودية مرّت خلال الأعوام الماضية بتحوّل كبير في الأنظمة العدلية، مما انعكس على سرعة الإجراءات القضائية ودقتها، حتى أصبحت في كثير من الحالات أسرع من إجراءات التحكيم التي يعتقد البعض أنها الحل المختصر للنزاعات التجارية.
أولًا: لماذا نشأ هذا المعتقد الخاطئ عند الشركات؟
في الماضي كانت بعض القضايا في المحاكم تستغرق سنوات طويلة، وهو ما دفع كثيرًا من الشركات إلى تضمين شرط “اللجوء للتحكيم” في عقودها باعتباره بديلًا أسرع.
لكن:
- الأنظمة القضائية الحديثة
- التحول الرقمي
- تطوير إجراءات الإثبات
- تقليص مدد النزاع
- وتفعيل منصات التقاضي الإلكتروني
جعلت القضاء اليوم مختلفًا تمامًا عن ما كان عليه قبل 10 أو حتى 5 سنوات.
ثانيًا: ما هي المدد الفعلية للتقاضي أمام المحاكم السعودية؟
وفق الإجراءات الحالية، تمر الدعوى بمراحل واضحة ومدد منظمة:
1. المحكمة الابتدائية
امتداد النظر في القضية يتراوح بين:
30 يومًا إلى 45 يومًا لكل جلسة، وبمتوسط إجمالي يقارب سنة واحدة للوصول إلى حكم ابتدائي.
2. محكمة الاستئناف
تتراوح المدة بين:
30 إلى 45 يومًا لمراجعة الحكم وإصدار قرار نهائي.
3. الاعتراض أمام المحكمة العليا (النقض)
يستغرق تقديم طلب النقض غالبًا بين:
30 إلى 60 يومًا كحد أقصى.
وبذلك يكون مسار الدعوى القضائية مختصرًا وواضحًا، دون تأخير طويل إلا في حالات نادرة تتعلق بطبيعة النزاع نفسه.
ثالثًا: التحكيم… لماذا أصبح أبطأ من المتوقّع؟
رغم أن التحكيم يُسوَّق دائمًا على أنه “الأسرع”، إلا أن الواقع العملي يكشف خلاف ذلك.
1. مدة تعيين المحكّم
قد تستغرق عملية تعيين المُحكّم أو هيئة التحكيم وحدها:
أربعة إلى خمسة أشهر.
وهذه المرحلة وحدها توازي نصف دورة النزاع أمام المحاكم.
2. مدة نظر النزاع
بعد تعيين المحكم تبدأ جلسات النظر، والتي عادة تمتد لمدة:
سنة كاملة أو أكثر حسب طبيعة القضية.
3. المصادقة على الحكم
حتى بعد صدور الحكم، يحتاج الأمر إلى:
60 يومًا لإجراء المصادقة الرسمية عليه.
4. إمكانية الطعن
في النهاية، يظل الحكم التحكيمي قابلًا للطعن أمام القضاء بطلب البطلان أو النقض في الحالات المحددة نظامًا، مما يعني إضافة مرحلة قضائية جديدة بعد كل هذا الوقت.
النتيجة؟
إجمالي مدة النزاع في التحكيم قد تتجاوز 18 شهرًا إلى 24 شهرًا… أي أطول من طريق القضاء.
الخلاصة: هل التحكيم أسرع من القضاء؟
الجواب: ليس بالضرورة… وفي كثير من الأحيان العكس هو الصحيح.
التقاضي في السعودية اليوم أصبح:
- أسرع
- أكثر تنظيمًا
- أوضح في مواعيده
- مدعومًا بالأنظمة الرقمية
- وأقل تكلفة مقارنة بالتحكيم
بينما يستغرق التحكيم وقتًا أطول في التعيين والنظر والمصادقة والطعن.
متى يكون التحكيم مناسبًا إذًا؟
التحكيم ليس خيارًا سيئًا، لكنه خيار خاص يناسب حالات معينة مثل:
- النزاعات الدولية
- المشاريع الضخمة العابرة للحدود
- العقود الفنية المعقدة
- أو عندما يكون الطرفان من دول مختلفة
أما بالنسبة للعقود المحلية أو الشركات داخل السوق السعودي، فالقضاء اليوم أصبح الخيار الأسرع والأكثر فاعلية.
محتوى المقاله
احدث المقالات
- تأخر صرف الرواتب في عقود العمل | حقوق الموظف ومسؤوليات صاحب العمل
- كل ما يحتاجه المستثمر لفهم تصفية الشركات في السعودية: خطوات واضحة بدون تعقيد
- صياغة العقود: ضرورة أساسية لحماية الحقوق وتنظيم العلاقات التجارية
- كيف تختار الشكل القانوني المناسب لشركتك في السعودية؟
- لماذا يحتاج كل مستثمر إلى مستشار قانوني متخصص قبل دخول أي سوق جديد؟